الغزالي
6
إحياء علوم الدين
بالحق إنه لشيء حسن ، ثم ناوله الفاروق عمر رضي الله عنه ، فنظر فيه وأثنى عليه كما قال الصدّيق ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتجريد الفقيه عليّ بن حرزهم عن القميص ، وأن يضرب ويحد ، حد المفتري ، فجرد وضرب ، فلما ضرب خمسة أسواط تشفع فيه الصدّيق رضي الله عنه ، وقال يا رسول الله لعله ظن خلاف سنتك فأخطأ في ظنه ، فرضي الإمام الغزالي وقبل شفاعة الصدّيق ، ثم استيقظ ابن حرزهم ، وأثر السياط في ظهره ، وأعلم أصحابه ، وتاب إلى الله ، عن إنكاره على الإمام الغزالي واستغفر ، ولكنه بقي مدة طويلة متألما من أثر السياط ، وهو يتضرع إلى الله تعالى ، ويتشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى أن رأى النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه ومسح بيده الكريمة على ظهره ، فعوفي وشفي بإذن الله تعالى ، ثم لازم مطالعة إحياء علوم الدين ، ففتح الله عليه فيه ، ونال المعرفة باللَّه ، وصار من أكابر المشايخ ، أهل العلم الباطن والظاهر ، رحمه الله تعالى . قال اليافعي : روينا ذلك بالأسانيد الصحيحة ، فأخبرني بذلك ولي الله عن ولي الله عن ولي الله عن ولي الله الشيخ الكبير ، القطب شهاب الدين أحمد ابن الميلق الشاذلي ، عن شيخه الشيخ الكبير ، العارف باللَّه ياقوت الشاذلي ، عن شيخه الشيخ الكبير العارف باللَّه أبي العباس المرسى ، عن شيخه الشيخ الكبير ، شيخ الشيوخ أبي الحسن الشاذلي ، قدس الله أرواحهم ، وكان معاصرا لابن حرزهم . قال : وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي ، ولقد مات الشيخ أبو الحسن بن حرزهم رحمه الله يوم مات ، وأثر السياط على ظهره ، وقال الحافظ بن عساكر رحمه الله : وكان أدرك الإمام الغزالي واجتمع به ، قال : سمعت الإمام الفقيه الصوفي سعد بن علي بن أبي هريرة الأسفراييني يقول : سمعت الشيخ الإمام الأوحد ، زين القراء جمال الحرم ، أبا الفتح الشاوى بمكة المشرفة يقول : دخلت المسجد الحرام يوما ، فطرأ علي حال وأخذني عن نفسي فلم أقدر أن أقف ولا أجلس لشدة ما بي ، فوقعت على جنبي الأيمن ، تجاه الكعبة المعظمة وأنا على طهارة ، وكنت أطرد عن نفسي النوم ، فأخذتني سنة بين النوم واليقظة ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في أكمل صورة ، وأحسن زي من القميص والعمامة ، ورأيت الأئمة ، الشافعي ، ومالكا ، وأبا حنيفة ، وأحمد ، رحمهم الله ، يعرضون